السيد محمد حسين الطهراني
351
معرفة الإمام
فاجتمعوا له ، وكانت الألسنة مجتمعة والقلوب شتّى . وقد علمتَ يا أمير المؤمنين اختلاف الناس في أهوائهم ، وتسرّعهم إلى ما فيه الفتنة . فأحجمنا عن الحكم لتحكم بِمَا أرَاكَ اللهُ . وإنّهما تعلّقا بها ، وأقسم أبوها ألّا يدعها معه ، وأقسم زوجها ألّا يفارقها ولو ضُرِبَت عنقه إلّا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع منه ، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين ، أحْسَنَ اللهُ تَوْفِيقَكَ وَأرْشَدَكَ ! فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني اميّة وأفخاذ قريش ، ثمّ قال لأبي المرأة : ما تقول أيّها الشيخ ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين ، هذا الرجل زوّجته ابنتي ، وجهّزتها إليه بأحسن ما يجهّز به مثلها ، حتى إذا أمّلتُ خَيْرَهُ ، ورجوتُ صلاحه ، حَلَفَ بطلاقها كاذباً ، ثمّ أراد الإقامة معها ! فقال له عمر : يا شيخ ! لعلّه لم يطلّق امرأته ! فكيف حلف ؟ ! قال الشيخ : سبحان الله ! الذي حلف عليه لأبينُ حِنثاً وأوضح كذباً من أن يختلج في صدري منه شكّ ، مع سنّي وعلمي ، لأنّه زعم أنَّ عَلِيّاً خَيْرُ هَذِهِ الامَّةِ وَإلَّا امْرَأتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً . فقال للزوج : ما تقول ؟ أهكذا حلفت ؟ قال : نعم ، فقيل إنّه لمّا قال ، كاد المجلس يرتجّ بأهله ، وبنو اميّة ينظرون إليه شزراً ، إلّا أنّهم لم ينطقوا بشيء ، كلّ ينظر إلى وجه عمر . فأكبَّ عمر مليّاً ينكت الأرض بيده والقوم صامتون ينظرون ما يقوله ، ثمَّ رفع رأسه وقال : إذَا وَلِيَ الحُكُومَةَ بَيْنَ قَوْمٍ * أصَابَ الحَقَّ وَالتَمسَ السَّدَادَا وَمَا خَيْرُ الإمَامِ « 1 » إذَا تَعَدَّي * خِلَافَ الحَقِّ وَاجْتَنَبَ الرَّشَادَا ثمّ قال للقوم : ما تقولون في يمين هذا الرجل ؟ فسكتوا . فقال :
--> ( 1 ) - في « شرح الشامل » أربعة أجزاء : ( الأنام ) .